الحارث المحاسبي

48

الرعاية لحقوق الله

باب الرعاية لحقوق اللّه عز وجل والقيام بها فأما ما سألت عنه من الرعاية لحقوق اللّه عز وجل والقيام بها ، فإنك سألت عن أمر عظيم أصبح عامة أهل زمانك له مضيعين ، وهو الأمر الذي تولى اللّه عليه أنبياءه وأحباءه ؛ لأنهم رعوا عهده وحفظوا وصيته . وبذلك جاء الحديث عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، رواه عنه محمد بن علي بن حسين بن فاطمة ابنة النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، أنه قال لهم الملك العظيم ، في الوقت الذي أمنوا فيه من كل ما كانوا يخافون ، وحلّوا في كل ما كانوا يأملون ، وفيما لم تبلغه آمالهم ؛ في المقعد الصدق الذي وعدهم فيه بأن يريهم وجهه ، ويبلغهم غاية الكرامة من رؤيته ورضوانه ؛ فقال لهم في ذلك المقعد الذي ليس فوقه منزلة ولا بعده غاية كرامة : « مرحبا بعبادي وزواري وخيرتي من خلقي ؛ الذين رعوا عهدي وحفظوا وصيتي ، وخافوني بالغيب » « 1 » . لأنهم حفظوا ما استرعاهم واستودعهم ، وكلّ ما أمر اللّه عز وجل بالقيام به ، قد أمر برعايته ، ألا ترى إلى قول النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « كلكم راع وكلكم

--> ( 1 ) لم أعثر على هذا الحديث ، لكن جاء في حديث حذيفة بن اليمان في نعيم أهل الجنة : « . . . ويقول اللّه عز وجل : أين عبادي الذين أطاعوني بالغيب ، وصدقوا رسلي ، فهذا يوم المزيد ؟ » الحديث ، أخرجه البزار 4 / 193 ، 194 ( 3518 ) ، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 10 / 422 : « فيه القاسم ابن مطيب ، وهو متروك » . وأورده ابن القيم في حادي الأرواح ص 291 ، 292 ط دار الحديث .